السيد محمد تقي المدرسي

150

المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)

بين العلم والمال تعتمد الحياة على قاعدتين هم العلم والعمل . والعمل حينما يتكثف يتحول إلى رصيد متراكم يسمى مالا . فالمال في الواقع ليس الا عملا مركزا ومتراكما . اما العلم فهو جانب الرؤية في الحياة ، ومعرفة الأنظمة الحاكمة فيها ، وطريقة تسخير الأرض وما فيها ، ومعرفة النظام الكوني الذي نعيش فيه . وحينما نقيس العلم والمال ، فلا ريب ان العلم يسمو على المال ، ذلك لأنه لولا معرفة الانسان بالحياة ، لما كان هناك فرق بين البشر وبين سائر الاحياء ، بل لم يكن هناك فرق بين الانسان وبين الطبيعة ، والانسان انما سخر الطبيعة بعلمه ، لذلك نجد في الآيات القرانية تذكرة بهذه الحقيقة ، حيث يقول الله تعالى في قصة نبينا ادم ( عليه السلام ) : " وعلم ادم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء . . - إلى أن يقول - وإذ قال ربك للملائكة اسجدوا لادم فسجدوا الا إبليس أبى واستكبر . . " ان الملائكة سجدوا للانسان لان الله علم الانسان ما لم يعلم ، حينما زود الله ابانا ادم بالعلم . وإذا كانت الملائكة هي الحقائق الغيبية الموكلة بالطبيعة ، فلقد اسجد الله للانسان كل الطبيعة وسخرها له ، باستثناء شيء واحد هو نفس الانسان الامارة بالسوء ، التي تمثل تمرد إبليس وعصيانه لامر الخالق جل شأنه . وإذا استطاع الانسان ان